مجموعة مؤلفين
138
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وأمّا ما ورد في الشريعة من الحكم بحرق الحيوان الموطوء فإنّه مضافاً إلى أنّ الفاعل يعاقب في الدنيا ويلقى جزاءه في الآخرة لا يحرق الحيوان حيّاً ، بل يذبح أولًا ثمّ يحرق ؛ لما في ذلك من الحكمة والمصلحة العامة « 1 » . ثمّ إنّ المحقق النجفي - بعد التصريح بعدم الخلاف في حرمة الانتفاع بلحم موطوء الانسان من الحيوان - استدلّ « 2 » بما روي عن الإمام الباقر والصادق في الرجل يأتي البهيمة ، فقالوا جميعاً : ( إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت ، فإذا ماتت أحرقت بالنار ، ولم ينتفع بها ، وإن لم تكن البهيمة له قوّمت واخذ ثمنها منه ودفع إلى صاحبها وذبحت وأحرقت بالنار ولم ينتفع بها - إلى أن قال - : فقلت : ما ذنب البهيمة ؟ قال : لا ذنب لها ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل هذا وأمر به لكي لا يجتزي الناس بالبهائم وينقطع النسل ) « 3 » ، فقد أشار الإمام ( عليه السلام ) في ذيل الحديث إلى أهمّ المصالح في النظام الاجتماعي ألا وهو بقاء النسل البشري ؛ لأنّ حرق الحيوان قد يزجر الانسان ويردعه عن ممارسة ذلك مع ما لديه من حيوانات ولكي لا يعتاد ذلك ويجتزي به في إرضاء نزواته ، وإلا انقطع النسل وبطلت الحكمة من الزواج . 3 - قتل الحيوان حالة الحرب : أكّدت الشريعة المقدّسة على ضرورة رعاية حال الحيوان في حالة الحرب مع الكفّار وتجنيبه القتل ، فقد ورد النهي عن تعريضه للقتل قبل بدء الحرب . ففي الوقت الذي كانت فيه الخيل قديماً آلة الحرب الفاعلة في ساحة القتال والتي كانت تلعب دوراً مهماً في حسم المعركة بحيث تكون كثرتها سبباً في تقوية الجيش ، فإنّه على الرغم من ذلك نجد أنّ الشريعة نهت عن قتله إلا في حالات الضرورة وفي ساحة القتال ، بل حتى في حالة أخذ الخيل غنيمة من العدو لا يجوز قتلها في حالة الانسحاب من المعركة خشية وقوعها ثانية بأيدي الأعداء « 4 » .
--> ( 1 ) - المقنعة : 789 . ( 2 ) - جواهر الكلام 285 : 36 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 357 : 28 ، ب 1 من نكاح البهائم ، ح 1 . ( 4 ) - الخلاف 519 : 5 ، م 4 . منتهى المطلب 910 : 2 . تذكرة الفقهاء 72 : 9 .